جلال الدين الرومي

319

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- فالمرآة والميزان كلاهما معيار عدل ، ولو قمت بخدمتهما مائتي سنة ؛ - ثم قلت لأيهما : أخف الحقيقة ، وأبد الزيادة ، ولا تبد النقصان . - لقال لك : لا تضحك على لحيتك وشاربك ، أنكون مرآة وميزانا وثم ريآء ومداراة ؟ - فما دام الله قد نشرنا من أجل أن تعرف الحقيقة عن طريقنا ؛ 3565 - فلا يصح هذا ، فما ذا نساوي بعدها أيها الشاب ؟ ومتى نصبح إذن رهن أيدي الحسان ؟ - لكن فلتغط المرآة باللباد ، إذا كان جبل سيناء قد تجلى من الصدر . - قال " زيد " : هل تُخفى شمس الحق وذُكاء الأزل تحت الإبط قط ؟ - إنها لتمزقن سواءً المحتال وإبطه ، ولا يبقى أمامها لا جنون ولا عقل . - قال " الرسول " إنك إن وضعت إصبعا واحدا أمام عينيك ، ترى العالم خاليا من الشمس . 3570 - فإن طرف إصبع صار حجابا على القمر ، وهذه دلالة على ستر الله . - حتى تخفي العالم نقطة واحدة ، وتنكسف الشمس من سقطة واحدة . - فضم شفتيك ، وانظر إلى عمق البحر ، فقد جعل الحق البحر تحت سيطرة البشر - مثل عين السلسبيل وعين الزنجبيل ، تكون في حكم ساكن الجنان الجليل . - وأنهار الجنة الأربعة تحت حكمنا ، وليس هذا بحول منا ، بل بأمر الله . 3575 - وحيثما نريد نجريها ، وكأنها السحر تحت سيطرة السحرة . - مثل هذين النبعين الجارين للعين ، كلاهما تحت سيطرة القلب ، وتحت أمر الروح . - فإن أرادت ، جرت نحو السم والثعبان ، وإن شاءت ، مضت نحو الاعتبار